ما الذي قاله سانشيز؟

تحدث رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، يوم 12 أكتوبر 2026، خلال لقاء غير رسمي مع الصحافيين في القصر الملكي بمدريد، عن وجود سفن عسكرية مغربية في المياه القريبة من سبتة أثناء أحداث 30 و31 يوليوز. المصدر المباشر لتغطية اللقاء هو RTVE، التي تقول إن أحد صحافييها كان حاضراً. ونقلت عنه تأكيد التواصل بين البحريتين وأهمية التعاون مع المغرب. [1]

التاريخ مهم: التصريحات صدرت في أكتوبر، لكنها تتعلق بأحداث يوليوز. لذلك لا يجوز عرض الخبر كأنه مواجهة بحرية جديدة وقعت اليوم. وتستعمل التغطية الإسبانية وصف «المياه الإسبانية»؛ هنا ننسب هذا التوصيف إلى مصدره، ولا نجعله حكماً مستقلاً يحسم الخلاف على السيادة أو الحدود البحرية. لم نجد ضمن المصادر الرسمية التي أمكن التحقق منها بياناً مغربياً مفصلاً يحدد مواقع السفن أو توقيت كل تحرك، ولا محضراً رسمياً كاملاً لهذا اللقاء غير الرسمي. لا نرسم مسارات سفن ولا نضيف أسماء وحدات بحرية غير لازمة لفهم الخبر.

لماذا تهم هذه المواقع المغاربة؟

من زاوية مغربية، ليست سبتة ومليلية والجزر القريبة مجرد أسماء على خريطة إسبانية. إنها مرتبطة بساحل المغرب وبشبكات التجارة والسلطة والثقافة في شماله، وبذاكرة الدول المغربية والمجتمعات المحلية. لكن الاعتزاز بهذا التاريخ يحتاج إلى التمييز بين مواقع مختلفة: مدينتان مأهولتان، وأرخبيل، وصخور وجزر صغيرة. لم تدخل كلها تحت السيطرة الإسبانية في تاريخ واحد.

سبتة: تاريخ مغاربي قبل 1415

تقع سبتة عند مدخل المتوسط، مقابل ضفة أوروبا. تعاقبت عليها مراحل متوسطية وإسلامية، ويظل الإرث المريني جزءاً من تاريخها العمراني. حتى التوثيق الصادر عن المدينة نفسها يذكر هذه الطبقات السابقة للوجود البرتغالي. [2]
سيطرت البرتغال عليها سنة 1415. وفي سياق انفصال البرتغال عن الملكية الإسبانية في القرن السابع عشر، بقيت سبتة مع التاج الإسباني؛ وأقر اتفاق لشبونة سنة 1668 هذا الوضع بين إسبانيا والبرتغال. [3] هذه محطة في تاريخ السيطرة والاتفاقات الأوروبية، وليست بحد ذاتها جواباً عن جميع الحجج المغربية المعاصرة.

مليلية: قبل الحصون الإسبانية

عرفت المدينة قديماً باسم روسادير، وتوثق المصادر الأثرية مراحل فينيقية وبونية ورومانية، ثم مراحل إسلامية، بما فيها إعادة بناء تحصينات في العصر المرابطي. بدأت السيطرة الإسبانية سنة 1497. [4] سرد تاريخها من هذه السنة فقط يختزل مدينة أقدم بكثير، كما أن إغفال قرون الإدارة الإسبانية الحالية لا يساعد على فهم الواقع.

الجزر الجعفرية: مقابل رأس الماء

يتكون الأرخبيل المعروف إسبانياً باسم Chafarinas من ثلاث جزر، مقابل رأس الماء على الساحل المغربي. بدأت السيطرة الإسبانية سنة 1848. [5] لذلك يختلف مساره عن سبتة ومليلية. والصورة المصاحبة، الملتقطة من رأس الماء سنة 2009، توضح الجوار الجغرافي؛ إنها صورة أرشيفية وليست توثيقاً لأي تحرك عسكري في 2026.

بادس: الصخرة غير المدينة التاريخية

تُعرف صخرة بادس إسبانياً باسم Peñón de Vélez de la Gomera، وباسم قميرة أيضاً. ولا ينبغي الخلط بينها وبين موقع بادس التاريخي على البر المغربي، الذي تتناوله الأبحاث الأثرية المغربية ضمن تاريخ الساحل والمرابط الإسلامية. [6]
عرفت الصخرة سيطرة إسبانية أولى سنة 1508، ثم انتقلت إلى سلطة مغربية سنة 1522، قبل السيطرة الإسبانية مجدداً سنة 1564. [7] هذا التعاقب مهم: عبارة «إسبانية منذ 1508» وحدها تُسقط مرحلة كاملة من تاريخ الموقع.

نكور: الجزيرة ليست الإمارة

يطلق اسم جزيرة نكور على صخرة الحسيمة، المعروفة إسبانياً باسم Peñón de Alhucemas، قرب الساحل المقابل لأجدير. سيطرت عليها إسبانيا سنة 1673؛ ويرتبط بها موقعا «الأرض» و«البحر» الصغيران. [3]
أما نكور التاريخية على البر، فهي اسم إمارة ومدينة من تاريخ الريف الإسلامي. توثق الدراسات دور هذا المجال في الاستقرار والتبادل على الساحل المتوسطي. [8] التشابه في الاسم لا يعني أن الإمارة القديمة والجزيرة الحالية شيء واحد، ولا أن تاريخ السيطرة على الجزيرة هو تاريخ تأسيس الإمارة.

ماذا يطالب به المغرب، وماذا تقول إسبانيا؟

يطالب المغرب باسترجاع سبتة ومليلية والمواقع القريبة من الساحل التي يعدها جزءاً من وحدته الترابية. المطلب موثق تاريخياً؛ ومن محطاته اقتراح الحسن الثاني في 1987 إنشاء «خلية تفكير» لبحث الملف مع إسبانيا، كما نقلت التغطية الصحافية المعاصرة لتلك المبادرة. [9] وتتناول دراسة منشورة لدى المدرسة الدبلوماسية الإسبانية المطالب المغربية بشأن المدن والجزر والصخور. [10]
في المقابل، تعتبر مدريد هذه المواقع أراضي إسبانية وترفض المطالب المغربية. وقد أعلن سانشيز هذا الموقف صراحة أمام البرلمان في 8 يونيو 2022. [11] الإدارة الإسبانية الحالية واقعة يمكن وصفها؛ والقول المغربي بالاسترجاع موقف يجب عرضه بأمانة؛ أما الخلاف القانوني والتاريخي فلا نحوله إلى حكم قضائي نهائي صادر عن HYBRID INFO. كذلك لا ننسب إلى الأمم المتحدة قراراً باسترجاع هذه المواقع دون نص أصلي موثّق.

جزر أخرى: الحسيمة وليلى / تورة

تضم مجموعة الحسيمة، إلى جانب صخرة نكور، جزيرتي الأرض والبحر الصغيرتين. أما جزيرة ليلى، المعروفة أيضاً بتورة أو Perejil، فلها وضع مختلف عن المواقع الخمسة المعروضة: اتفاق يوليوز 2002 الذي وثقته رسالة كولن باول إلى وزير الخارجية المغربي نص على العودة إلى الوضع السابق للأزمة، مع بقاء مواقف الطرفين من وضع الجزيرة دون مساس وحل الخلافات سلمياً. [14] لذلك لا نلونها في الخريطة كأنها قاعدة إسبانية دائمة، ولا نخلط أزمة 2002 بالتصريحات المتعلقة بيوليوز 2026.

ملف سيادة داخل علاقة جوار

الملف لا يلغي وجود تعاون دبلوماسي واقتصادي وأمني بين البلدين. خارطة الطريق المعلنة في الرباط يوم 7 أبريل 2022 وضعت التواصل الدائم والاحترام المتبادل وتنفيذ الاتفاقات ضمن أسس العلاقة. [12] وفي فبراير 2023 أكد سانشيز تجنب ما يسيء إلى الطرف الآخر، خصوصاً ما يتصل بمجالات السيادة. [13] هذه سياقات لفهم لغة الجوار، وليست دليلاً على تسوية ملف سبتة ومليلية.

الخلاصة: نفهمو التاريخ باش نفهمو الحاضر

التصريح البحري لا يعني تغييراً في وضع الأراضي، والجوار الجغرافي لا يغني عن بحث التاريخ والوثائق. القراءة المغربية الواثقة تستعيد أسماء الأماكن وذاكرتها، وتوضح المطالب، من دون اختراع مواجهة أو إخفاء موقف الطرف الآخر. قوة الحجة تبدأ من دقة المعلومة.
أي جانب يستحق شرحاً أوسع: التاريخ المغربي للمدينتين، أم قصص الجزر والصخور القريبة من الساحل؟

المراجع

[1] RTVE، تغطية اللقاء غير الرسمي، 12 أكتوبر 2026: https://www.rtve.es/noticias/20261012/buques-guerra-marroquies-entraron-aguas-ceuta-llegada-masiva-inmigrantes/17262984.shtml
[2] حكومة سبتة، عرض طبقات تاريخ المدينة، 8 سبتمبر 2015: https://www.ceuta.es/gobiernodeceuta/index.php/noticia/42-presidencia/7710-juan-vivas-portugal-esta-en-la-memoria-alma-y-corazon-de-ceuta
[3] منشور تاريخي عبر BOE، Alhucemas 1925، 2026؛ اتفاق 1668 وصخرة الحسيمة 1673: https://www.boe.es/biblioteca_juridica/abrir_pdf.php?id=PUB-DH-2026-418
[4] توثيق التحصينات التاريخية في مليلية: https://www.melilla.es/melillaportal/RecursosWeb/DOCUMENTOS/1/0_13087_1.pdf ؛ متحف التاريخ والآثار: https://www.melilla.es/melillaPortal/contenedor.jsp?codMenu=157&codMenuPN=601&codMenuSN=9&codResi=1&contenido=2883&language=es&layout=contenedor.jsp&nivel=1400&seccion=s_fdes_d4_v1.jsp&tipo=6
[5] المدرسة الدبلوماسية الإسبانية، Cuadernos 70؛ الجعفرية 1848: https://exteriores.gob.es/es/Ministerio/EscuelaDiplomatica/Documents/documentosBiblioteca/CUADERNOS/70.pdf
[6] INSAP، أعمال الباحث العربي أرباطي حول بادس: https://wp-test.insap.ac.ma/erbati-elarbi/ ؛ Bulletin d’Archéologie Marocaine، أبحاث الساحل: https://revues.imist.ma/index.php/BAM/article/view/29699
[7] Revista General de Marina، مايو 2013، بادس: https://armada.defensa.gob.es/archivo/rgm/2013/05/201305.pdf ؛ دراسة مغربية: https://revues.imist.ma/index.php/EGSM/article/download/19047/10447/48979
[8] دراسة منشورة على منصة IMIST: https://revues.imist.ma/index.php/CE/article/download/64495/32440/182376 ؛ نكور في توثيق جغرافي تاريخي: https://revues.imist.ma/index.php/TIDIGHIN/article/download/52459/27201/146705
[9] El País، تغطية معاصرة لمبادرة الحسن الثاني، 4 مارس 1987: https://elpais.com/diario/1987/03/04/internacional/541810801_850215.html
[10] Escuela Diplomática، Cuadernos 75، دراسة في القومية المغربية والسياسة الخارجية، وليست بياناً مغربياً: https://www.exteriores.gob.es/es/Ministerio/EscuelaDiplomatica/Documents/documentosBiblioteca/CUADERNOS/75.pdf
[11] La Moncloa، كلمة سانشيز بالبرلمان، 8 يونيو 2022: https://www.lamoncloa.gob.es/presidente/intervenciones/Paginas/2022/prsp08062022.aspx
[12] La Moncloa، 7 أبريل 2022: https://www.lamoncloa.gob.es/presidente/intervenciones/Paginas/2022/prsp07042022.aspx
[13] La Moncloa، 2 فبراير 2023: https://www.lamoncloa.gob.es/presidente/intervenciones/paginas/2023/prsp02022023.aspx

[14] وزارة الخارجية الأمريكية، رسالة باول إلى محمد بنعيسى؛ اتفاق 20 يوليوز 2002، منشور 22 يوليوز: https://2001-2009.state.gov/r/pa/prs/ps/2002/12030.htm

الصور وحقوق الاستعمال

سبتة: Mario Sánchez Bueno، 18 مارس 2012، CC BY-SA 2.0: https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Panorámica_de_Ceuta_desde_el_mirador_de_Isabel_II.jpg
مليلية: Miguel González Novo، 28 يوليوز 2004، CC BY-SA 2.0: https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Vista_de_Melilla_la_Vieja.jpg
الجعفرية من رأس الماء: amjahed، 24 يوليوز 2009، CC BY 2.0: https://commons.wikimedia.org/wiki/File:Chafarinas_desde_el_cabo_de_Agua_(3).jpg
التعديلات: اقتصاص، تغيير حجم، إضافة النص والخريطة؛ دون توليد صور أو تغيير مضمون المشاهد. التصميم الفوتوغرافي يخضع لـCC BY-SA 2.0: https://creativecommons.org/licenses/by-sa/2.0/ . حقوق العلامة HYBRID INFO تبقى لأصحابها.
الخريطة: إنتاج HYBRID INFO من بيانات Natural Earth 1:10m، ملك عام: https://www.naturalearthdata.com/about/terms-of-use/ . علامات موقع تقريبية، لا حدود سيادة أو مياه إقليمية، ولا تمثيل لمساحة الجزر.

Facebook ↗Instagram ↗